
هل تسائلت يوماً لماذا تعمل أدمغة العلماء بطريقة مختلفة عن الشخص العادي؟
كيف يصلون إلى هذه النتائج في ابحاثهم ؟ ويبتكرون كل هذه الإختراعات؟
كيف اصنع من ابني عالما متميزا يفيد البشرية أو رائدا في أي مهنة أو مجال قد يختاره في المستقبل؟

قد تجد الإجابة على هذه الأسئلة عند إتمامك قراءة هذا المقال. فلنبدأ بسم الله.
أثبتت الدراسات الحديثة أن تنشئة الطفل على التفكير النقدي او
“critical thinking “
سيساعده في المستقبل على الإجابة عن التساؤلات العلمية المعقدة بالإضافة الى حل المشكلات اليومية بطريقة عقلانية.
ولكن ما هو التفكير النقدي؟ وكيف أنمي هذه المهارة عند ابنائي؟
دعني اضرب لك مثالا؛
إذا طلبت منك أن تجيبني عن هذا التساؤل الذي خطر ببالي ..لماذا لا أستطيع الطيران باستخدام ذراعي مثل ذلك العصفور على الشجرة؟
كشخص عادي؛ ستحرك نظارتك بهدوء وتجيبني ببساطة: حسنا يا عزيزي لأنك لا تملك جناحين؛ هذا كل ما في الأمر.
حسنا قد يبدو السؤال ساذجا لكن الإجابة عليه في الحقيقة تتطلب الإجابة على الكثير من الأسئلة العلمية والحسابات الرياضية والفيزيائية المعقدة!!
فمثلا إذا كنت أحد هؤلاء العلماء فسوف تبدأ في طرح مجموعة من الأسئلة مثل لماذا لا يرتفع جسم الانسان عندما يحرك ذراعيه؟
لماذا لا يستطيع الطيران حتى لو استخدم جناحين من الريش؟
ثم ستبدأ في جمع بعض معلومات مثل أوجه الشبه والإختلاف بين جسم الإنسان والطير وكيفية عمل جناح الطائر وعن الهيكل العظمي للطائر وغيرها.
ستشرع في استخدام مهاراتك لتسجيل هذه المعلومات في جداول وتحليلها وهذا يتطلب منك أيضا القدرة على استخدام مهاراتك الحسابية لكي تصل إلى إجابة هذا السؤال ثم عندما تصل إلى السبب وراء عدم قدرتي على الطيران ؛ ستقوم باختراع الطائرة التي تحقق لي حلمي!!! أليس ذلك رائعا..

إن العالم الحقيقي هو من لايتوقف عن طرح الأسئلة الصحيحة في المواقف المختلفة.
فالتفكير النقدي هو اكتساب عادة الوصول إلى النتائج الصائبة عن طريق طرح سلسلة من الأسئلة؛
طرح السؤال بطريقة صحيحة هو ما سيساعد طفلك في النهاية على فهم الظواهر الكونية وتقييم النظريات المختلفة والحكم على مدى صحتها و صدقها قبل اتخاذ أي قرار.
مثل الحكم على نظرية داروين مثلا!!

و الآن ما هو دورك في تطوير هذه المهارة لدى طفلك أو تلميذك؟
1.في البداية سيكون عليك أنت طرح الأسئلة. يجب أن يكون السؤال مفتوحا أي أن الإجابة عليه لاتكون بمجرد قول نعم أو لا.
فمثلا يمكن أن تبادره بسؤال أثناء التنزه في الحديقة مثل “كيف سيكون نمو النبات اذا رويناه بكميات أكبر من الماء؟
ما هي الاحتمالات المتوقعة هل سيزيد نمو النبته أم ينقص أم يظل بنفس المعدل ؟
لماذا تعتقد ذلك؟
ويمكن أن تتدرج في مستوى الأسئلة حسب سنه فمثلا ستسأله إن كان يستطيع القيام بتجربة لإثبات صحة إدعائه ذا كان رأيه أن طول النبات سيزداد كلما رويناه بكميات أكبر من الماء وهكذا.
2.قم بتشجيعه على جمع المعلومات عن طريق الملاحظة أو اجراء التجارب ووفر له الأدوات الأولية البسيطة التي يستطيع بها جمع بعض الملاحظات مثل عدسة مكبرة ودفتر وأقلام لتسجيل هذه الملاحظات في صورة جدول أو مجرد رسمة بسيطة يوضح بها أجزاء النبتة أو الحيوان الذي يراه أمامه.

نشاط: اصطحب ابنك إلى الشاطئ وشجعه على رسم الأصداف المختلفة وجمع المعلومات عنها ومحاولة اكتشاف ما هو اللون الأكثر تكرارا بينها.
ثم ابدأ في طرح الأسئلة المفتوحة. مثل ماهي الحيوانات التي تتغذى على المحار؟
ماذا سيحدث لو أنقرض المحار؟
ماذا سيحدث لحيوان المحار لو كانت صدفته ذات ألوان زاهية ؟ وهكذا
3.أشركه في المناقشات المفتوحة مع زملائه. قبل المناقشة اطرح مشكلة معينة وشجعهم على جمع المعلومات عنها وترتيبها وإيجاد الحلول لهذه المشكلة ثم يقوم كل طرف بعرض وجهة نظره مع ذكر السبب ومحاولة إقناع الطرف الآخر.
4.استعن بموارد الانترنت التي تحفزه وتقوي لديه مهارة التفكير النقدي.
إن غرس مهارة طرح الأسئلة لدى الطفل منذ الصغر ستجعله دائم اليقظة وشديد الملاحظة لما يحدث حوله سيقيم كل مايسمع ومايرى من حوله أو على شاشات التلفزيون أومايقرأ في الكتب ويحكم علي مدى صحته بناءا على أساس علمي سليم قبل اصدار الاحكام وأتخاذ القرارات.
عادة التفكير النقدي ستساعد طفلك على اتخاذ قراراته بطريقة مستقلة وعقلانية مع القدرة على عرض أفكاره بوضوح أكبر وبطريقه مقنعة ومنظمة اكثر أمام الناس.
ستزيد من قدراته الإبداعية وفرص الوصول إلى الاكتشافات العلمية وتنمي لديه ملكة الابتكار.
نحن في موقعنا نقوم بتنمية التفكير النقدي لدى الطالب عن طريق طرح الكثير من الأسئلة في أوراق العمل والتشجيع على القيام بالأبحاث وأنشطة الاستكشاف والتجارب العلمية وتسجيل النتائج بطريقة منظمة.
لمزيد من الأنشطة قم بزيارة قسم العلوم. اضغط هنا للمشاهدة.
كتبت بقلم: ياسمين عيسى-جميع الحقوق محفوظه للموقع.